رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

كان أبو سمية على علم مسبق بنية أمين التقدم لطلب يد سمية، وهو عرف أمينا جيدا؛ فمن ل


يعرف أغنى رجل في الممالك الثلث؟! الرجل الذي كان قبل سنوات نكرة بالنسبة لبي سمية،


رغم أنهما عاشا في الحي نفسه!


لم يستطع أبو سمية أن يقاوم كل هذا، فقد ارتجف قلبه بقوة وهو يرى منظر لمعان الذهب، أجمل


منظر بالنسبة له. وبسرعة وفرحة استشار ابنته سمية بخصوص قبولها بالزواج من أمين، وهو


يرجو أن توافق ليفوز بالذهب، وقد وافقت فورا ودون تردد، مما زاد فرحة الب الذي لم يعلم


بالحب الدفين الذي عمره سنوات كثيرة بين أمين وابنته.


وبعد أيام، أقيم حفل الزفاف الذي لم يشهد له أحد في البقاء كلها مثيل. أتى أمين - وهو يلبس


ثوبا جميل فريدا - على رأس موكب يتكون من العشرات إلى دار سمية، التي لبست فستانا لم ير


مثله أحد قط من أهل البقاء، وتزينت بعقد وحلقين من الماس، وأحاطت الساور الذهبية المرصعة


بالماس يديها. واصطحبها من هناك باتجاه قصره الجديد الفريد. وأثناء سير الموكب، جعل بعض


خدم أمين يرمون الزهور بشتى ألوانها على الناس الذين شاهدوا الموكب مذهولين. بينما وجد في


الموكب عدد من الطبالين الذين جعلوا يدقون بأنغام فريدة على دفوفهم.


وصل العريسان إلى قصرهما، وأقيمت هنالك الولئم التي أكل منها معظم أهل الروضة.


واستمر ذلك ما يقرب السبوعين، حيث أتى الناس باستمرار لتناول ما لذ وطاب من الطعام


والشراب والحلويات، والستماع للصوات العذبة للمغنين والمغنيات والطبالين والعازفين الذين


ملؤوا القصر. فرح الجميع، حتى قيل: إن رجل واحدا أطعم كل أهل الروضة!


وأكبر الفرحين – بالطبع – كان أمينا وزوجه سمية، إذ قال لها بابتسامة عريضة: لقد أوفيت


بوعدي لك، وعدت بكل هذا المال فقط من أجلك.


وردت هي بابتسامة أعرض: وأنا أوفيت بوعدي لك، وانتظرتك كل تلك السنين ولم أوافق على


أحد غيرك، يا أغلى شيء على قلبي.


***


عاش أمين مع سمية حياة أسطورية فردية؛ لنها امتلت سعادة ندر أن يتمتع بمثلها أغلب


الناس. وكانت سمية تعتني بأي شيء يخص أمينا، مهما صغر، اعتنت بأدق التفاصيل وأصغرها.


منذ اليوم الول لزواجهما اعتادت أن تستيقظ قبل الفجر، وأن تنظف غرفتهما –بنفسها- ولكن


بهدوء تام حتى ل يستيقظ زوجها، واعتادت أن تجهز له كل يوم ثيابا وحذائين لم يستخدمهما في


اليوم السابق، حتى يجدهما فورا حال استيقاظه، كما اعتادت أن تعد له كل يوم صباحا طبقا جديدا


من الفطور، إضافة لطبق من الفاكهة التي تنوعت مع كل يوم، وطبقا من الحلوى الجديدة. لقد


استطاعت أن تجعل أي خادمة من خادماتها – وما أكثرهن!- تفعل ذلك، غير أنها أرادت أن يتم


ذلك بأفضل وجه، وأن تشعر زوجها أن الهتمام يأتي منها هي ل غيرهاز اعتادت بعد ذلك


الجلوس على كرسي في الغرفة تنظر إلى زوجها، وتتأمل فيه إلى حين استيقاظه. وفور استيقاظه


يجدها في أجمل هيئة وأحلى لباس، وهي تبتسم له وتقول: صباح الخير. فيمتلئ قلبه سرورا برؤية

Free download pdf