رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

وطفقت سمية كعادتها، تعتني بزوجها فتقشر له الفاكهة وتقدمها له؛ ما أثار دهشة عابد الذي


لم ير زوجين يعشق أحدهما الخر، كسمية وأمين.


وقال عابد: أنا مستغرب من أمر معين، يا أمين.


فرد أمين بأدبه وهدوئه وصوته المنخفض: وما هو؟


فأجاب عابد: أنا مستغرب من أدبك وهدوئك، وانخفاض صوتك عند الحديث... والغرب أن


سمية تشاركك المور ذاتها... برأيي أناس باتوا أغنياء جدا مثلكما، يجب أن يكونوا حيويين


متحمسين... وربما حتى مغرورين... أنا مستغرب للغاية من تواضعكما.


ابتسم أمين، وأجاب بأدبه: هل تحسب أن الغنى سيغيرني؟! أنا وسمية كنا هكذا قبل أن نغدو


غنيين، وسنظل هكذا إلى البد، ولن يغيرنا شيء تافه كلون الذهب.


نظر أمين إلى زوجه وهو يبتسم، فبادلته البتسام، وأومأت برأسها مؤكدة اتفاقها معه.


تعجب عابد، كيف أن رجل بمثل هذا الثراء يحتقر المال؛ فهو ل يدري أن المال – بالنسبة


لمين- شكل مجرد وسيلة ل غاية، فقد أراده كي يتمكن من الزواج بسمية.


ثم قال عابد: وأستغرب من قلة إنفاقكما لما لديكما من مال.


فقال أمين بهدوئه: الحياة علمتني أن المال نعمة من ال، إن لم نشكره عليها، وإن تكبرنا


عليها، أو بذرنا، فسيضيع كل ما أملك.


ومن جديد تعجب عابد من الكلم، وأخذ يفكر بأنه لوامتلك مال مثل أمين، لبذر واشترى كل


ما يجول في باله. صحيح أنه ثري جدا، بيد أن أمينا كان غنيا لدرجة كبيرة تجعل مال عابد الجم


مجرد قروش حقيرة بالنسبة لثروته.


***


عاش أمين وسمية حياة سعيدة، حتى إنه شاع في البقاء أنهم أسعد زوجين فيها، وترسخت هذه


القناعة لدى كثيرين من أهل المملكة.


ولم ينغص عليهما حياتهما - ل سيما أمين - إل ما حدث لحقا، حين احتلت البقاء.


فلما انقض الضبعان ملكا ياقوتة والهيجاء على البقاء وتقاسماها، حزن أمين حزنا عظيما،


وحزن على ما حدث لملكها وآله، من قتل وتمثيل ومطاردة من تبقى حيا منهم في كل البسيطة. لقد


أحب أمين البقاء حبا جما، وحقد على المملكتين العدوتين؛ وقرر أن يتوقف عن التجارة فيهما،


واكتفى بالتجارة فيما تبقى من أراضي البقاء، وسحب كل أمواله من ياقوتة والهيجاء.


وانتشر عنه في كل البقاء حبه الشديد لها، وأنه فعل كل هذا فقط لنه رجل وطني أحب بلده


بجنون.

Free download pdf