رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

لهذا طلب الزبير من المغيرة، أن يعلن أنه سيقيم مهرجانا لمدة شهر صيفَ كلّ سنةٍ في الفيحاء،


وأن المهرجان سيخصص للبيع والشراء، وسيعج بالمهرجين والمغنين والشعراء والخطباء، وأن


يدعو الناس من شتى الممالك لزيارة المهرجان. وبالفعل نفذ المغيرة طلب الزبير وفعل كل هذا.


بعدها أرسل الملك وحلفاؤه الثلثة الزبير والمغيرة وأمين، رجالهم في شتى أنحاء البقاء سواء


الراضي المحتلة منها أو الراضي المحررة. وشرعوا يدعون الرجال سرا إلى المشاركة في


ثورة لتحرير البقاء كاملة، وأخبروهم أن الملك الهارب ما زال على قيد الحياة وأنه سيقود الثورة


بنفسه.


وكلما قبل أحدهم المشاركة في الثورة، طلبوا منه إما الذهاب إلى الفيحاء والنتظار هناك لحين


الهجوم على المعسكر، أو أن يظل في مدينته أو قريته المحتلة وأن يساهم في الثورة ضد جنود


ياقوتة والهيجاء.


صحيح أن الزبير اختار المغيرة ضمن منفذي خطته، لقوته الشديدة وكثرة أتباعه، لكنه اختاره


أيضا؛ لنه احتاج لتجميع الناس في الفيحاء أقرب مناطق البقاء على معسكر ياقوتة.


***


احتاج كل هؤلء المقاتلين الذين عزموا على الشتراك بالثورة، مال للنفاق عليهم سلحِهم


وخيولهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم ودروعهم وتُرُسهم ومرتباتهم. وهذه الموال حصل عليها


الزبير من أمين الذي امتلك مبلغا هائل من المال.


ولهذا كله؛ شكل أمين حجرَ زاوية في خطة الزبير، الذي أدرك مدى أهمية حياة أمين.


وذات يوم توجه الزبير إلى غرفة أمين في جبال اليبس، وتبادل التحايا، ثم جلسا يتحادثان،


وجلست معهم سمية زوجة أمين.


وبعد مدة قال الزبير: أريد أن أحادثك بأمر معين على حدة، يا أمين.


ثم نظر إلى سمية نظرة سريعة، ثم عاود النظر إلى أمين.


ابتسم أمين، وقال بصوته الهادئ: أرجوك، تحدث أمام سمية، فأنا وإياها امرؤ واحد، ول أتخذ


قرارا ً إل بإعلمها وموافقتها.


لقد علم الزبير أن أمينا ل بد وأنه أراد المشاركة في القتال في الثورة المرتقبة؛ بسبب حبه الجم


للبقاء، لذلك أراد أن يثنيه عن هذه الفكرة مبكرا.


قال الزبير بحزم: أمين، أثناء الثورة، أريدك أن تظل هنا في جبال اليبس وأل تشارك في القتال.


عبس أمين، ثم قال - بغضب على غير عادته - : هذا غير مقبول، أيها الزبير. هل تظنني امرأة


لخشى الوغى؟!

Free download pdf