رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

جعل العمداء الثلثة يبكون بشدة وتسيل دموعهم غزيرة كأنهم أطفال رضع رغم أنهم مسنون.


استغرب جميع الحاضرين مما يحدث، كان مشهدا منفرا ومزعجا للغاية، وهابوا غضب الملك


العارم، حتى ابنه المير ريان.


وبعد حين وبينما هم يبكون، قال العميد بهاء وصوته يتهدج: يا مولي، منذ فررنا من ساحة


الحرب، والعار يتجمع في قلوبنا تجمع المياه في الوديان، حتى استحال سيول طفحت وسالت


سريعة. مولي، نحن نشعر بالذل والعار، نتمنى ليلَ نهارَ أننا لم نولد، نتمنى في كل لحظة أن


يخطفنا الموت حتى يريحنا من عارنا.


مولي، أرجوك، ارحمنا. نرجوك، سامحنا واسمح لنا أن نشارك في الثورة، ونقسم لك بال أننا


لن نرجع حتى ننتصر أو نموت فدى البقاء وفداك.


مولي، إما أن تفعل ذلك...


ثم زاد بكاؤه وتهدج صوته، وأكمل: ... أو أن تأمر بقتلنا جميعا وتريحنا من الذل والعار.


بينما الملك معرض بوجهه وبينما سمع هذه الكلمات، وقد أحاط به صوت البكاء من كل جهة،


دمعت عيناه حزنا وشفقة عليهم وحنينا لهم.


فمسح عينيه بسرعة؛ لنه منذ صغره – وقد تربى في عائلة ملكية - أدرك أنه ل يجوز لي


ملك أن يظهر ضعيفا لمن حوله.


بعدها عاد ينظر إليهم، ثم قام من كرسيه وتوجه نحوهم.


ابنه المير ريان تأثر كثيرا بما حدث وجعلت الدموع تسيل من عينيه، لكنه أتقن عدم إظهار أي


صوت. وتعجب كثيرا من القسوة التي أظهرها أبوه، وأدرك أن مهمة المَلِكِ ليست شيئا هينا.


وحتى القائد عاصم تأثر كثيرا بما حدث، مثله كمثل سائر من في الغرفة.


وصل الملك إليهم، وتسارعت دقات القلوب في الغرفة، ففي لحظة إما سيسامحهم، وإما سيحكم


بإنهاء حياتهم.


نظر إليهم بعينيه الجاحظتين المحمرتين، بينما ظلوا ينظرون إلى الرض خجل، ولكنهم توقفوا


عن البكاء إجلل واحتراما له.


مضى وقت كان كأنه دهر، حتى قال الملك: يمكنكم القتال معنا.


عندها نهض العميد بهاء، وحضن الملك بقوة بينما أرخى الخير ذراعيه جانبا لكنه بعد حين


حضن العميد بقوة، ثم نهض المعتصم فحضن هو والملك أحدهما الخر، ثم كرر الملك ذلك مع


صلح بعد نهوضه.


وهكذا عفا الملك عن العمداء الثلثة وسط فرحتهم العظيمة هم والملك وسائر الحاضرين.

Free download pdf