رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

وفي هذه المعارك، أبدع الزبير والمغيرة والقائد جاسم والمير ريان. لكن الكثر إبداعا في كل


جيش الثورة، كان العمداء الثلثة صلحا وبهاءً والمعتصم. فقد أبدوا شجاعة وقوة وبراعة في


القتال، فاقوا فيها الجميع دون استثناء.


***


وصل ثوار البقاء إلى مدينة بحران خلل ثلثة أيام فقط، وحاصروها من كل جانب. ورغم أن


الملك حازما لما علم بنبإ محاصرتهم لبحران، أرسل قوة كبيرة باتجاهها، إل أن تلك القوة لم تتمكن


من الوصول في الوقت المناسب بسبب بعد بحران عن بهيرة عاصمة ياقوتة. ل سيما بعد تدمير


معسكر ياقوتة الغربي من قبل الثوار، والذي كان قريبا جدا من بحران.


أحيطت بحران بسور شكل حاجزا أمام الثوار لقتحامها.


حاصر الثوار المدينة ستة أيام وقد انتظروا خروج مقاتلي بحران لقتالهم مما سيسهل مهمتهم ل


سيما وأن عددهم يفوق بعشرات الضعاف عدد مقاتلي بحران، ولكن ذلك لم يحدث. فالمير إيهاب


البن الكبر للملك حازم، والذي كان يحكم بحران آنذاك، كان يبلغ من العمر سبعة عشر عاما


فقط! وقد احتل الخوف قلبه عندما حاصر الثوار بحران، وأرسل عشرات الرسائل لوالده بواسطة


الحمام الزاجل يطلب منه مساعدته من خللها لكن دون فائدة. ورغم أن بعض مستشاريه وبعض


كبار القادة في بحران أشاروا عليه بالخروج للقاء الثوار؛ فقد أحجم عن ذلك من شدة الخوف،


وتمنى أن يحميه السور المحيط بمدينته، أو لعل معجزة ربانية تحدث فتنجيه من الهلك، وقد


تحدث معجزة ما توصل جيش أبيه لنجدته.


ولما يئس الثوار من خروج المير ومقاتليه إليهم، قرروا اقتحام بحران.


وكما اعتاد الزبير دوما قبل كل معركة، اتجه إلى سليم للحديث معه.


"إياك أن تهجم مع الثوار على بحران" قال الزبير.


ثم قال: قيمتك وأنت حي أهم بكثير من مشاركتك بالقتال.


وأضاف: أنت ابني، يا سليم. وثاني من أحب في هذا العالم بعد ابن أخي سهيل. لمّا يرزقني ال


بأولد بعد، لكنكما ولداي.


بالفعل كانت هذه مشاعر الزبير الحقيقية الصادقة دون مبالغة أو تهويل.


فرح سليم كثيرا بما سمعه؛ فقد أحب الزبير كثيرا وشعر بمشاعر البنوة تجاهه. فلطالما شعر


بفراغ كبير بعد مقتل أبيه القائد الهيثم، ولطالما دعا ال أن يسد له هذا الفراغ، وقد استجاب ال


لدعوته بأن جعل الزبير يحبه كابن له.


وكالعادة أمر الزبير حراس سليم من فرقة الزنوج بأن يحموه بعيونهم.

Free download pdf