رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

ثم قالت: في حقيقة المر، لقد أتيت، أيها الزبير، لشكرك على كل هذا. لولك ما تحقق أي جزء


من هذا الحلم الذي حلمناه جميعا، نحن أهلَ البقاء، لسنوات كثيرة.


"شكرا" قالت بصوت ملؤه الثارة والغَنْج.


رد الزبير المرتبك من جديد: العفو.


شربت من العصير، ثم قالت: أنا لم أقابل قط رجل مثلك. لم أر رجل بمثل هذا الذكاء، وبمثل


هذه القوة، وبمثل هذه الشخصية والصرار من قبل، والدهى أنك تجمع كل هذه الصفات معا.


زاد ارتباكه، وسكت قليل، ثم استجمع قوته وقال: شكرا... لك... هذا واجبي تجاه وطني.


ابتسمت من جديد ابتسامة قمة في الثارة، ثم وضعت الكأس جانبا، وقامت، فقام الزبير.


ثم قالت: ائذن لي.


فقال: تفضلي.


سارت باتجاه الباب، فأسرع وفتحه لها، فخرجت ثم التفت، وقالت: مع السلمة.


فرد: مع السلمة.


رحلت، بينما أغلق الباب وعاد إلى الغرفة، وجلس على السرير.


جعل الزبير المرتبك، يتفكر في كل ما حدث، ولماذا جاءته ولماذا أخبرته بكل هذا.


منذ بداية الحديث حاول تجنب النظر إليها؛ احتراما لصديقه المغيرة وتفاديا للنظر إلى امرأة


تحادثه، مما عُد سوء خلق في ذلك العصر والمكان. ولكن مع مرور الوقت، لم يستطع وهو يسمع


صوتها الرقيق الممتلئ بالدلل والثارة، سوى أن يوزع نظراته على وجهها وجسدها الجميلين.


وظل كذلك طيلة حديثه معها. وفي الواقع، لم يكن وحده من يفعل ذلك، فالغالبية العظمى من


الرجال فعلوا الشيء نفسه عندما حادثوها، فقد كانت واحدة في اللف!


وبعد رحيلها، احتل الزبير شعور عارم بالذنب؛ لنه أحس أنه أساء بطريقة أو بأخرى لصديقه


المغيرة، الذي لول مساعدته الحاسمة، ما تحققت وما نجحت خطة الزبير. وتمنى لو أنه يستطيع أن


يعتذر له بأية طريقة.


***


أتم ملك ياقوتة النسحاب من أراضي البقاء، بل إنه انسحب من بعض الراضي التي لم تتبع


لملوك البقاء قبل الحرب المقيتة، وهذا بناء على التفاق مع الملك الهارب.


وهذا أفرح كل من شاركوا بالثورة من أقل مشارك فيها إلى أعظم مشارك، ل سيما الملك


الهارب، خاصة بعد تحرير المعتزة عاصمة البقاء، إذ ذهب الملك إليها ودخل القصر الذي عاش


فيه في صغره. منظره وهو يدخله ويسير في رحابه الواسعة اقترب من منظر رجل يرى الجنة!

Free download pdf