رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

لم ينظر إليه الزبير، فأكمل قيس الذي زاد ارتباكه: ل أعرف ما الذي حدث! ل يمكن لي شيء


أن يفسره! ما الطريقة التي تمكن من خللها الموت من خطف روح الغالي دريد في هذا العمر،


وبهذا السلوب المفاجئ؟!!!


ل شيء يمكن لي امرئ أن يقوله، من شأنه أن يخفف ألمك... الموت أمر قاسٍ جدا، خصوصا


إذا عانيت منه أكثر من مرة... وإذا أتى فجأة كما حدث مع الغالي دريد، وبالخص عندما تفقد


أغلى ثلثة على قلبك في هذا العالم...


وقد قصد ب "الثلثة" جد الزبير وأبيه وأخيه.


لم يطرأ أي تغير على ملمح الزبير، الذي أيقن قيس أنه يتألم أشد ألم من الداخل.


ثم أكمل قيس: لكن أيها الزبير، الحياة يجب أن تستمر، وأنت أقوى رجل في هذا العالم بأكمله،


إذا استسلمت أنت للموت، ماذا تركت للبقية الذين هم جميعا أقل قوة منك؟!


عليك أن تستجمع قواك، وأن تقودنا جميعا نحو النتقام ونحو النصر والعزة، وأن تعلي رايتنا


في الكون كله.


افعل ذلك من أجل جدك ومن أجل دريد ومن أجل سهيل، من أجلي وكل أهل الكثبة وكل أهل


البقاء.


اقترب قيس من الزبير الذي ظل جامدا كالتمثال، ووضع يده على كتفه، ثم أكمل: أعلم أن


البعيدين عن أي أزمة ليسوا كالواقعين فيها، لكنني واثق أنك ستتجاوزها قريبا.


ثم أزال يده عن كتف الزبير، ونظر إليه نظرة أخيرة آلمت قلبه، قبل أن ينسحب ويعود إلى


داخل الدار.


تلك اللحظة واحدة من ثلث لحظات فقط، شاهد فيها قيس الزبير في أسوأ حالة ممكنة له.


الولى لحظة مقتل جده، وهذه هي الثانية، أما الثالثة فستأتي بعد سنوات كثيرة جدا.


وفي اليوم الثالث من العزاء، في ركن من دار الشيخ الراحل، حيث كانت الغالبية العظمى من


الجالسين من قبيلة السد، وقف واحد منهم وهو رجل مسن، اسمه يامن، وقال: يا قوم، أيها السد،


بحلول الليلة سينتهي العزاء، وأنا أدعوكم لوليمة في داري غدا، فعلينا أن نناقش أمورا هامة تخص


قبيلتنا. يجب عليكم جميعا أن تأتوا.


ثم نظر إلى الزبير – الذي جلس سهيل بجانبه – وقال: وأنت أيها الزبير، وابن أخيك، أهم من


يجب أن يحضر.


في تلك اللحظة أومأ الزبير برأسه موافقا، فقد فهم فورا لماذا دعاهم يامن إلى الوليمة، على


العكس من سهيل الذي نظر إلى الرض بالخجل الذي كان عليه منذ بداية العزاء، وظن أن المر


مجرد وليمة عادية.

Free download pdf