رواية الزبير يجب أن يقتل

(LAITHTAHER) #1

من خصومهم. مقاتلو ياقوتة ذعروا وخافوا، بينما شاهدوا أفراد قوة الحماية وهم يتحركون بخفة


ورشاقة وسط المنطقة الوعرة. حاول جنود ياقوتة القتال، لكن مقاتلي قوة الحماية أجهزوا عليهم


واحدا تلو الخر فلم يذروا منهم رجل حيا، في حين لم تخسر قوة الحماية رجل واحدا.


***


منذ وصوله إلى جبال اليبس، أكثر ما أرق الملك قصيا هو حالُ أهله، ل سيما زوجته وابنيه. لقد


تقطع من الداخل وهو يرى الحزن واضحا عليهم، وهو يراهم يقاسون ويعانون ويتحسرون على ما


فات.


ومنذ مقتل عمه ومعظم أهله في تلك الهجمة الغادرة، كل ما فعله الملك قصي مع زوجته هو


تهدئتها – بين الحين والخر – بعبارات بسيطة من قبيل "ل تخافي، كل شيء سيتحسن وبسرعة"،


"المصاب كبير، لكن اصبري، وسنعود إلى ديارنا"، "اطمئني لن يستطيعوا إيذاءنا". لكن أيا من


كل هذا لم يقنع زوجته الميرة رقية التي انهارت في لحظة علمها بالمجزرة وظل الحزن مصاحبا


لها طيلة الوقت، وبين حين وآخر دخلت في موجات بكاء عنيفة، شاهد الملك كثيرا منها، وما كان


منه إل أن يحاول أن يهدئها بعباراته البسيطة.


لكن بعد هجرتهم إلى جبال اليبس، واستقرارهم – ولو ظاهريا – قرر أنه ل بد وأن يحادثها


باستفاضة عما حدث، وتحين أول فرصة ملئمة ليفعل ذلك.


وفي إحدى الليالي عاد الملك الهارب إلى الحجرة المحفورة في الصخر التي أقام هو وزوجه


فيها، وبجوارها وُجدت حجرة لبنه المير ريان، وأخرى لبنته الميرة هدى.


لم تتسم تلك الحجر بالرفاه الذي اعتادوه في القصور، لكن قصيا حرص أشد الحرص على أن


يجلب أفضل البنائين إلى جبال اليبس، فحفروا الغرف أفضل الحفر في الصخر بطريقة متقنة


للغاية. كما أنه حرص على تأثيثها من الداخل بأفضل أثاث وأفخر أثاث ممكن، وانتشر على


أرضيتها سجاد متقن الصنع.


ولما دخل، وجد الملكة رقية تبكي البكاء الشديد وتسيل دموعها غزيرة كأنها أنهار هادرة،


ويتهدج صوتها من شدة البكاء، وهي تضع كفيها على وجهها المحني بذل للسفل.


عندها أيقن أن تلك هي اللحظة التي لطالما تحينها.


ركض نحوها وركع على ركبتيه بجوارها واحتضنها، وضمها إلى صدره.


"أرجوك، ل تبكي، يا رقية" قال وأضاف: أرجوك، ل تكسري قلبي.


"كيف حدث ذلك؟! كيف؟! كيف؟!" صرخت، ثم قالت: ما حدث بشع جدا... ل يمكن لقلب


بشري أن يتحمله، ما حدث فظيع... أنا أتألم كثيرا... لم تمر علي لحظة واحدة لم أتالم فيها... كيف


سأنسى كل من قتلوا؟!... كيف؟!

Free download pdf